العلامة المجلسي

334

بحار الأنوار

لكيفية التحزين والتشويق . وقوله " فهم حانون على أوساطهم " ذكر لكيفية ركوعهم ، وقوله " مفترشون لجباههم " إلى قوله " أقدامهم " إشارة إلى كيفية سجودهم وذكر الأعظم السبعة وقوله " يطلبون - إلى قوله - رقابهم " إشارة إلى غايتهم من عبادتهم تلك . الثامنة عشر : من صفاتهم بالنهار كونهم حكماء وأراد الحكمة الشرعية وما فيها من كمال القوة العلمية والعملية ، لكونها المتعارفة بين الصحابة والتابعين وروي حلماء ، والحلم فضيلة تحت ملكة الشجاعة هي الوسط بين رذيلتي المهانة ، والافراط في الغضب ، وإنما خص الليل بالصلاة لكونها أولى بها من النهار . التاسعة عشر : كونهم علماء وأراد كمال القوة النظرية بالعلم النظري ، وهو معرفة الصانع وصفاته . العشرون : كونهم أبرارا والبر يعود إلى العفيف لمقابلته الفاجر . الحادية والعشرون : كونهم أتقياء ، والمراد بالتقوى ههنا الخوف من الله وقد مر ذكر العفة والخوف ، وإنما كررهما هنا في عداد صفاتهم بالنهار ، وذكرها هناك في صفاتهم المطلقة وقوله " وقد براهم الخوف " إلى قوله " عظيم " شرح لفعل الخوف الغالب بهم ، وإنما يفعل الخوف ذلك لاشتغال النفس المدبرة للبدن به عن النظر في صلاح البدن ، ووقوف القوة الشهوية والغاذية عن أداء بدل ما يتحلل وشبه بري الخوف لهم ببري القداح ، ووجه التشبيه شدة النحافة ، ويتبع ذلك تغير السحنات ( 1 ) والضعف عن الانفعالات النفسانية من الخوف والحزن ، حتى يحسبهم الناظر مرضى وإن لم يكن بهم مرض . " ويقول قد خولطوا " وذلك إشارة إلى ما يعرض لبعض العارفين عند اتصال نفسه بالملأ الأعلى واشتغالها عن تدبير البدن وضبط حركاته أن يتكلم بكلام خارج عن المتعارف ، يستبشع بين أهل الشريعة الظاهرة ، فينسب ذلك منه إلى الاختلاط

--> ( 1 ) السحنة - بالتحريك - الهيئة واللون ، ولين البشرة والنعمة .